إعداد الطالبة/ رانيا أحمد محمود مهلل
الطالبة بالمرحلة التمهيدية بالماجستير
بجامعة الإسكندرية
الأخلاق هي أساس نجاح كل نشاط إنساني ، ولكل مهنة ميثاق أخلاقي ؛ وبدونه لا تستقيم أمور هذه المهنة .
وإذا تحدثنا عن طلاب الجامعة لوجدناهم يشكلون أحد أهم فئات المجتمع الجامعي . فالطلاب أكثر طاقه وحيوية ، وهم قـادة المجتمع في المستقبل ، فلذلك يجب أن يمارس الطلاب الأنشطة الطلابية النافعة التي تعود على المجتمع بالخير والنماء من خلال مؤسساتهم وجامعاتهم ولكن بأخلاقيات طالب العلم .
وهناك الكثير من الأخلاقيات التي ينبغي ان يتحلى بها طالب العلم ولعل أهمها: الصدق والأمانة والتواضع والصبر ؛ وعلى ذِكر الصبر، فقد لاحظت الباحثة نموذجين من نماذج طلاب العلم مع خلق الصبر على وجه التحديد وذلك في سورة الكهف ؛ تلك السورة التي تعتبر بمثابة نور للمسلمين ؛وقد وردت الكثير من الأحاديث النبوية التى تبين فضل سورة الكهف، كما حث الرسول الكريم المسلمين على قراءة سورة الكهف كل جمعه ( من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعه أضاء له من النور ما بين الجمعتين) صححه الألبانى.
وإذا تتبعنا الحديث عن خُلُق الصبر لدى طالب العلم لوجدنا في سورة الكهف بعض الإشارات النورانية وبالتحديد الآيات رقم ( 60: 97) التي تروي قصتين لاثنين من عباد الله الصالحين وهما قصة نبى الله موسى مع الخضر ، وقصة الإمام العادل ذو القرنين.
القصة الأولى : يخبرنا الله تعالى بأدب سيدنا موسى مع معلمه العبد الصالح سيدنا الخضر فى قوله ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) (66) وكان الغرض من الرحلة هو تعلم العلم فكان جواب المعلم الصالح ( قال إنك لن تستطيع معى صبرا) (67) يشير القرءان إلى خلق عظيم ألا وهو الصبرفالعلميحتاج إلى صبر,
وعند قراءة الرحلات الثلات التى قام بها سيدنا موسى مع معلمه العبد الصالح يتضح لنا فطنة المعلم الصالح فى عدم إستطاعة تلميذه الصبر فمن لم يصبر لن يتعلم, فقد اخفق سيدنا موسى فى اختبار الصبر فهو نبى بشر لا يُنقِص هذا من قدره ولكن يعلمنا الله أن لا سبيل إلى العلم إلا بالصبر!!!!
القصة الثانية: هي قصة الإمام العادل ذو القرنين فهو عبد صالح تحلى بالصبر فملك العالم أجمع وقد تحمل ذو القرنين مشاق السفر ومتاعبه فى ثلاث رحلات من مغارب الأرض إلى مشارقها حتى إذا وصل بين السدين فكيف اخترق السدين؟! ووصل إلى أقواما لايفقهون حديثاً, فى أكثر الأقوال إن ذي القرنين تعلم لغة القوم وهذا التعلم يحتاج إلى الصبر وذكر القرءان أن ذو القرنين قام ببناء سد عظيم وذكرت مراحل بناؤه التى تحتاج إلى صبر ومثابرة .
ومن خلال القصتين السابقتين تبين خلق عظيم لابد لطالب العلم التحلى به وهو الصبر؛ فلقد رأينا كيف حقق كليم الله من مكاسب فردية – عندما تخلى عن الصبر -من خرق سفينة المساكين ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار لليتامى …فكلها منافع تصب على فرد بعينه
ولكن عندما صبر ذو القرنين -ذلك العبد الصالح -حقق مكاسب كبيرة تصب فى منفعة العامة بل ومنفعة البشرية كلها من خلال بناء السد الذى منع خطر قبيلتى يأجوج ومأجوج عن العالم حتى يأذن رب العالمين !!!
وبعد، فإن النظم كالحصون، لا يكفي أن يكون تصميمها حسنا ً، بل ينبغي إمدادها بالجنود الصالحين !!! كما يقول الفيلسوف كارل بوبر Karl Popper؛ والجامعة تلك المنظومة التعليمية الرائدة التي أخذت على عاتقها مسؤولية تخريج كوادر بشرية مدربة إلى المجتمع ، ينبغي ان توجه طلابها إلى التحلي بالأخلاق الأساسية لطالب العلم ،وعلى رأسها الصبر .